الشيخ علي بن الحسين بن ابى جامع العاملي
57
الوجيز في تفسير القرآن العزيز ( عاملى )
الثاني : نصب الدلائل الفارقة بين الحقّ والباطل وَهَدَيْناهُ النَّجْدَيْنِ . « 1 » الثالث : إرسال الرّسل وإنزال الكتب وَأَمَّا ثَمُودُ فَهَدَيْناهُمْ . « 2 » الرابع : إزالة الغواشي البدنيّة وإراءة الأشياء كما هي ، بالوحي أو الإلهام أو المنام الصّادق ، والاستغراق في ملاحظة جماله وجلاله ، وهذا يختصّ به الأنبياء والأولياء ونحوهم أُولئِكَ الَّذِينَ هَداهُمُ اللَّهُ ، « 3 » فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ ، « 4 » فإذا تلا هذه الآية غير الواصلين أرادوا بالهداية : المرتبة الرّابعة ، وإذا تلاها الواصلون أرادوا : زيادة ما منحوه من الهدى وَالَّذِينَ اهْتَدَوْا زادَهُمْ هُدىً . « 5 » والثبات عليه . عن أمير المؤمنين عليه السّلام : « اهدنا » : ثبّتنا . « 6 » والصّراط : الجادّة ، من : سرط الطّعام ، أي ابتلعه ، فكأنّه يسترط السّابلة وهم يسترطونه ، كما سمّي : لقما كأنّه يلتقمهم . وجمعه : ككتب ، ويذكّر ويؤنّث كالسّبيل ، وأصله : السين ، قلبت صادا لتطابق الطاء في الإطباق ، وقد يشمّ الصّاد صوت الزّاء . وقرأ « ابن كثير » بالأصل « 7 » و « حمزة » بالإشمام ، « 8 » والباقون بالصّاد - وهي لغة قريش - . « 9 » والمراد ب « الصراط المستقيم » : طريق الحقّ أو دين الإسلام ، أو كتاب اللّه . [ 7 ] - صِراطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ بدل كلّ من : الصِّراطَ الْمُسْتَقِيمَ ،
--> ( 1 ) سورة البلد : 90 / 10 . ( 2 ) سورة فصّلت : 41 / 17 . ( 3 ) سورة الزمر : 39 / 18 . ( 4 ) سورة الأنعام : 6 / 90 . ( 5 ) سورة محمّد صلّى اللّه عليه وآله وسلّم : 47 / 17 . ( 6 ) رواه الزمخشري في تفسير الكشّاف : 1 / 67 . ( 7 ، 8 ، 9 ) الكشف عن وجوه القراءات 1 : 34 .